السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

107

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

وشرح بشروح كثيرة تنبو عن الاحصاء وكان مفخرة من أعاظم مفاخر العرب والاسلام » ( 1 ) . « وقد جمع الكتاب ما يمكن أن يعرض للكاتب والخطيب من أغراض الكلام ، فيه الترغيب والتنفير ، والسياسات ، والجدليات ، والحقوق ، وأصول المدنية ، وقواعد العدالة ، والنصائح والمواعظ ، فلا يطلب الطالب طلبته إلا ويرى فيه أفضلها ، ولا تختلج فكرة إلا وجد فيه أكملها » ( 2 ) . وهلم فاستمع إلى طائفة أخرى من أقوال جهابذة العلم ، واعلام الفكر ، فنرى انطباعاتهم عن هذا السفر العظيم وما له من أثر في نفوسهم ، وليس بمقدورنا الإحاطة بكل ما هو من هذا القبيل ولكنه غيض من فيض . 1 - « هذا الكتاب ( نهج البلاغة ) قد استودع من خطب الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ما هو قبس من نور الكلام الإلهي ، وشمس تضيء بفصاحة المنطق النبوي » ( 3 ) . ( الشيخ محمود شكري الآلوسي )

--> ( 1 ) قال ذلك السيد الأمين في « أعيان الشيعة » ج 44 . ( 2 ) قال ذلك الامام الشيخ محمد عبده في مقدمة شرحه على « نهج البلاغة » . ( 3 ) بلوغ الإرب 2 : 180 لم ترق هذه الكلمة لبعض الأدباء المعروفين فعلق عليها بما هو آت : « كان ابن سيرين يرى عامة ما يروون عن علي رضي الله عنه كذبا لا أصل له ولا سند ، ثم قال بعد ذلك : « قال الشيخ العلامة المقبلي في « العلم الشامخ » وصدق ابن سيرين رحمه الله فان كل ذي قلب سليم ، وعقل غير زائغ عن الطريق القيوم ، ولب تدرب في مقاصد سالكي الصراط المستقيم يشهد بكذب كثير مما في « نهج البلاغة » . . إلخ وانظر إلى هذا التهافت في الرأي والتناقض في القول فإذا كان ابن سيرين يرى أن عامة ما روى عن علي كذبا وصدقه المقبلي بذلك فكيف يقول المقبلي : ان كثيرا مما في « النهج » كذب أو ليس كلمة « عامة » تشمل جميع ما في « النهج » ثم نقول للأستاذ المعلق وأين ذهبت آثار علي في الخطابة والإنشاء وهل يعقل ان تضيع آثار ابن أبي طالب ضياعا مطلقا وكان في زمانه وبشهادة خصومه من افصح الخطباء » وأين خطبه المجلدة كما يقول الجاحظ ، والتي حفظ منها أربعمائة وثمانون كما يقول المسعودي